الشيخ المفيد

43

الإفصاح

على أن هذا القول ، وإن كان حجة فيما ذكرناه ، فالوجود شاهد به لصحته على ما وصفناه ، ألا ترى أن أكثر الخلق على مرور الأيام والأوقات ( 1 ) عصاة لله تعالى ، والقليل منهم مطيعون له على الاخلاص ، والجمهور الأكثر منهم جهال على كل حال ، والعلماء قليل يحصرهم العدد بلا ارتياب ، وأهل التصون ( 2 ) والمروءة من بين الخلق أفراد ، وأهل المناقب في الدين والدنيا آحاد ، فيعلم بذلك أن الأكثر لا معتبر بهم في صحيح الأحكام . وبعد : فإنه لم يتمكن قط متملك ( 3 ) إلا وكان حال الخلق معه حالهم مع أبي بكر وعمر وعثمان ، وهذه عادة جارية إلى وقتنا هذا وإلى آخر الزمان ، ألا ترى إلى اجتماع الأمة ( 4 ) على متاركة ( 5 ) معاوية بن أبي سفيان حين ظهر أمره عند مهادنة الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام . وسكوت الكافة عنه وهو يلعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على المنابر ، ويقنت عليه في الصلوات ، ويضرب رقاب المسلمين على الولاية له ، ويجيز على البراءة منه بالأموال . وكذلك كانت حالهم مع يزيد لعنه الله ، وقد قتل الحسين بن

--> ( 1 ) في أ : على مرور الأزمات ، وفي ح ، م : على مرور الأوقات . ( 2 ) التصون : حفظ النفس من المعائب " أقرب الموارد - صون - 1 : 671 " . ( 3 ) في ب ، م : ملك . ( 4 ) ( الأمة ) ليس في ب . ( 5 ) المتاركة : المسالمة ، والمصالحة . " أقرب الموارد - ترك - 1 : 76 " ، وفي ب ، ح ، م : مشاركة .